الشيخ حسن المصطفوي

92

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وقد اشتبهت هذه المادّة على بعض اللغويّين فخلطوا بين اليائيّة والواويّة ، ومفاهيمهما . أشر مصبا ( 1 ) - أشور فهو أشر من باب تعب : بطر وكفر النعمة فلم يشكرها . وأشر الخشبة أشرا من باب قتل : شقّها . لغة في النون ، والمئشار بالهمزة والجمع مآشير . فهو آشر والخشبة ماشورة . وأشرت المرأة أسنانها : رقّقت أطرافها . مقا ( 2 ) - أشر : أصل واحد يدلّ على الحدّة . من ذلك قولهم : هو أشر ، أي بطر متسرّع ذو حدّة ، وأشر يأشر ، وناقة مئشير من الأشر . ورجل أشر واشر . والأشر : رقّة في أطراف الأسنان . وأشرت الخشبة بالمئشار من هذا . مفر ( 3 ) - الأشر : شدّة البطر . فالأشر أبلغ من البطر ، والبطر أبلغ من الفرح ، فإنّ الفرح وإن كان في أغلب أحواله مذموما - * ( إِنَّ ا للهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) * : فقد يحمد إذا كان على قدر ما يجب - * ( فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ) * ، وذلك إذا كان باقتضاء العقل . والأشر لا يكون إلَّا بحسب قضيّة الهوى . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الحدّة والشدّة في البطر ، والبطر : هو تجاوز عن الاعتدال في الطرب . * ( سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ ) * - 54 / 26 . * ( بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ) * 54 / 25 . أي من يكذب بطرا وباقتضاء الهوى وبالحدّة - راجع البطر .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .